محمد بن جرير الطبري

462

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الزحف يوم الجسر ، وهو يريد ان يستقبل ، فقرعه بالرمح ، وقال : لا أبالك ! الزم موقفك ، فإذا أتاك قرنك فأغنه عن صاحبك ولا تستقتل ، قال : انى بذلك لجدير ، فاستقر ولزم الصف . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي إسحاق الشيباني بمثله . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية وعن سفيان الأحمري ، عن المجالد ، عن الشعبي ، قالا : قال عمر حين استجم جمع بجيله : اتخذونا طريقا ، فخرج سروات بجيله ووفدهم نحوه ، وخلفوا الجمهور ، فقال : اى الوجوه أحب إليكم ؟ قالوا : الشام فان أسلافنا بها ، فقال : بل العراق ، فان الشام في كفاية ، فلم يزل بهم ، ويابون عليه حتى عزم على ذلك ، وجعل لهم ربع خمس ما أفاء الله على المسلمين إلى نصيبهم من الفيء ، فاستعمل عرفجة على من كان مقيما على جديله من بجيله ، وجريرا على من كان من بنى عامر وغيرهم ، وقد كان أبو بكر ولاه قتال أهل عمان في نفر ، واقفله حين غزا في البحر ، فولاه عمر عظم بجيله ، وقال : اسمعوا لهذا ، وقال للآخرين : اسمعوا لجرير ، فقال جرير لبجيله : تقرون بهذا - وقد كانت بجيله غضبت على عرفجة في امراه منهم - وقد ادخل علينا ما ادخل ! فاجتمعوا فاتوا عمر ، فقالوا : اعفنا من عرفجة ، فقال : لا اعفيكم من أقدمكم هجره وإسلاما ، وأعظمكم بلاء واحسانا ، قالوا : استعمل علينا رجلا منا ، ولا تستعمل علينا نزيعا فينا ، فظن عمر انهم ينفونه من نسبه ، فقال : انظروا ما تقولون ! قالوا : نقول ما تسمع ، فأرسل إلى عرفجة ، فقال : ان هؤلاء استعفونى منك ، وزعموا انك لست منهم ، فما عندك ؟ قال : صدقوا ، وما يسرني انى منهم . انا امرؤ من الأزد ، ثم من بارق ، في كهف لا يحصى عدده ، وحسب غير مؤتشب فقال عمر : نعم الحي الأزد ! يأخذون نصيبهم من الخير والشر قال عرفجة : انه كان من شأني ان الشر تفاقم فينا ، ودارنا واحده ،